السيد محمد مهدي الخرسان

27

موسوعة عبد الله بن عباس

وأمّر ابن عباس على البصرة ، وولى زياداً الخراج وبيت المال ، وأمر أبن عباس أن يسمع منه ، فكان ابن عباس يقول : استشرته عند هنة كانت من الناس ، فقال : إن كنت تعلم أنك على الحقّ ، وأن من خالفك على الباطل ، أشرت عليك بما ينبغي ، وإن كنت لا تدري ، أشرتُ عليك بما ينبغي كذلك . فقلت : إني على الحقّ وإنهم على الباطل ، فقال : اضرب بمن أطاعك من عصاك ، ومن ترك أمرك ، فإن كان أعز للإسلام وأصلح له أن يضرب عنقه فاضرب عنقه . فاستكتبه ، فلمّا ولّى رأيت ما صنع ، وعلمت أنّه قد اجتهد لي رأيه » ( 1 ) . هذا ما رواه الطبري إلاّ أنّ ابن الأثير وابن كثير ذكرا في تاريخيهما أنّ المستشار في ذلك هو أبو بكرة أخو زياد لأمه . قال ابن الأثير : « وأتاه عبد الرحمن بن أبي بكرة في المستأمنين أيضاً فبايعه ، فقال عليّ : وما عمل المتربص المتقاعد بي أيضاً - يعني أباه أبا بكرة - فقال : والله إنّه لمريض ، وانّه على مسرّتك لحريص ، فقال عليّ : امش أمامي فمشى معه إلى أبيه فلمّا دخل عليه عليّ قال له : تقاعدت بي وتربّصت بي ووضع يده على صدره وقال : هذا وجع بيّن ، واعتذر إليه ، فقبل عذره ، وأراده على البصرة فامتنع وقال : رجل من أهلك يسكن إليه الناس وسأشير عليه ، فافترقا على ابن عباس » . قال أبو بكرة : « قدم علينا ابن عباس البصرة وما في العرب مثله حشماً وعلماً وثياباً وجمالاً وكمالاً » ( 2 ) .

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 4 / 543 ط دار المعارف . ( 2 ) الإصابة ترجمة ابن عباس 2 / 322 ط مصطفى محمّد بمصر .